عبد الملك الثعالبي النيسابوري
159
التمثيل والمحاضرة
الدّهر يستخدم من يخدم * حتى يذيق البؤس من يكرم الأرض لا تطعم من فوقها * إلا لكي تطعم من تطعم والأرض لولا العداة واحدة * والنّاس لولا الفعال أشكال « 1 » إذا الأرض أدّت ريع ما أنت زارع * من البذر فيها فهي ناهيك من أرض ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا * فكم تحتها قوم هم منك أرفع يا أرض كم وافد أتاك فلم * يرجع إلى أهله ولم يئوب تحمل منك الأرض أضعاف ما * يحمله الحوت « 2 » من الأرض شاعر في هجاء يقتل : مشى فدعا من ثقله الحوت ربّه * وقال : إلهي زدت في الأرض ثامنه الجبال والحجارة لا تلتقى الجبال « 3 » ، وقد تلتقى الرّجال . ذو الشّرف لا تبطره منزلة أصابها ، كالجبل الذي لا يتزلزل بالرّياح . والسخيف تبطره أدنى منزلة ، كالكلإ الذي يحرّكه مرّ النسيم . ولو بغى جبل يوما على جبل * لانهدّ منه أعاليه وأسفله للخنساء كأنّه علم في رأسه نار « 4 » إذا قطعنا علما بدا علم « 5 » ؛ أي إذا فرغنا من أمر حدث آخر . أنجد من رأى حضنا ، وحضن جبل بنجد ، أي من راه لم يحتج إلى أن يسأل هل بلغ نجدا أم لا ؟ . اللّيل يواري حضنا ، أي يخفى كلّ شيء حتى الجبل « 6 » . رماه بثالثة الأثافي ، وهي قطعة من جبل ، أي بأمر يهلكه . تتناثر الأطواد وهي شوامخ * حتى تصير مداوس الأقدام قوموا انظروا كيف تزول الجبال ! يضرب في موت الرّؤساء . ردّ الحجر من حيث جاءك . رمي فلان بحجره ، أي بقرن مثله .
--> ( 1 ) سبق للبحتري . ( 2 ) يروى : الحرث . ( 3 ) يروى أيضا : الجبال الجبال . ( 4 ) الديوان 80 ، وصدره . أغرّ أبلج تأتم الهداة به ( 5 ) وبيت جرير في ديوانه 510 : من الطّوامح أبصارا إذا خشعت * عنها ذرى علم قالوا : بدا علم ( 6 ) يروى : حتى الحضن .